عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

112

التخويف من النار

( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ) . [ النحل : 111 ] . وكان سعيد الجرمي ، يقول في موعظته ، إذا وصف الخائفين ، كأن زفير النار في آذانهم . وعن الحسن ، أنه قال في وصفهم : إذا مروا بآية ، فيها ذكر الجنة ، بكوا شوقا ، وإذا مروا بآية ، فيها ذكر النار ، ضجوا صراخا ، كأن زفير جهنم عند أصول آذانهم . وروى ابن أبي الدنيا ، وغيره عن أبي وائل ، قال : خرجنا مع ابن مسعود ، ومعنا الربيع بن خيثم ، فأتينا على تنور على شاطئ الفرات ، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية . ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) إلى قوله : ( ثبورا ) . [ الفرقان : 12 - 13 ] . فصعق الربيع بن خيثم ، فاحتملناه إلى أهله ، فرابطه عبد الله حتى صلى الناس الظهر ، فلم يفق ، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق ، ثم رابطه إلى المغرب فأفاق ، فرجع عبد الله إلى أهله . ومن رواية مسمع بن عاصم ، قال : بت أنا وعبد العزيز بن سليمان وكلاب ابن جري ، وسلمان الأعرج ، على ساحل من بعض السواحل ، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت ، ثم بكى عبد العزيز لبكائه ، ثم بكى سلمان لبكائهما ، وبكيت